المزي

390

تهذيب الكمال

في اللغة لا يعرف مثله فيها وفي كثرة الرواية ، وكان دون أبي زيد في النحو . وقال أبو العيناء ( 1 ) : أخبرني الدعلجي غلام أبي نواس ، قال : قيل لأبي نواس : قد أشخص أبو عبيدة والأصمعي إلى الرشيد ، فقال : أما أبو عبيدة فإنهم إن مكنوه من سفره قرأ عليهم أخبار الأولين والآخرين ، وأما الأصمعي فبلبل يطربهم بنغماته . وقال أبو العيناء ( 2 ) أيضا : قال الأصمعي : دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الربيع ، فقال : يا أصمعي كم كتابك في الخيل . قال : قلت : جلد . قال : فسأل أبا عبيدة عن ذلك ، فقال : خمسون جلدا . قال : فأمر بإحضار الكتابين ثم أمر بإحضار فرس ، فقال لأبي عبيدة : إقرأ كتابك حرفا حرفا ، وضع يدك على موضع موضع . فقال أبو عبيدة : لست أنا ببيطار إنما هذا شئ أخذته وسمعته من العرب وألفته . فقال لي : يا أصمعي : قم فضع يدك على موضع موضع من الفرس ، فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي ثم وثبت فأخذت بأذني الفرس ، ثم وضعت يدي على ناصيته فجعلت أقبض منه بشئ شئ وأقول : هذا اسمه كذا ، وأنشد فيه حتى بلغ حافره . قال : فأمر لي بالفرس فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته . وقال أبو بكر بن دريد : أخبرنا أبو عثمان الأشنانداني : قال : كان

--> ( 1 ) تاريخ الخطيب : 10 \ 414 . ( 2 ) تاريخ الخطيب : 10 \ 415 .